الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

165

رياض العلماء وحياض الفضلاء

وديعتي للّه جل جلاله وتسليمي اليه ، فوجدت في خاطري في شهر المحرم من السنة المتقدم ذكرها البالغة لعمري إلى احدى وستين باعثا رجوت أن يكون من مراحم أرحم الراحمين ، أنني أصنف كتابا على سبيل الرسالة مني إلى ولدي محمد وولدي علي ومن عساه ينتفع به من جماعتي وذوي مودتي قبل أن يحول بيني وبين أمنيتي ما لا بد من لقائه من انتقالي إلى آخرتي ، واعتبرت هذا الخاطر بالاستخارة الصادرة عن الإشارة الإلهية ، فرأيته موافقا لما رجوته من المراحم الربانية ، وكنت قد رأيت ورويت في تواريخ الأنبياء والأوصياء وصايا لمن يعز عليهم صلوات اللّه عليهم ، ووجدت سيدنا محمد الأعظم ورسوله الأكرم قد أوصى مولانا وأبانا عليا المعظم صلوات اللّه عليهما ، وأوصى كل منهما جماعة من يعز عليهما ، ووجدت وصايا مشهورة لمولانا علي صلوات اللّه عليه إلى ولده العزيز عليه وإلى خاصته وشيعته ، ووجدت جماعة ممن تأخر زمانهم عن لقائه قد أوصوا برسائل إلى أولادهم دلوهم بها على مرادهم ، منهم محمد بن أحمد الصفواني ، ومنهم علي بن الحسين بن بابويه ، ومنهم محمد ابن محمد بن النعمان تغمدهم اللّه برحمته ورضوانه ، ومنهم مصنف كتاب الوسيلة إلى نيل الفضيلة ، وهو كتاب جيد فيما أشار اليه رحمة اللّه عليه ، فرأيت ذلك سبيلا مسلوكا للأنبياء والأوصياء والأولياء والعلماء ، فامتثلت أمر اللّه جل جلاله في المتابعة والاقتداء والاهتداء - انتهى . وأقول : يلوح من هذه العبارة أنها رسالة إلى كلا ولديه وغيرهما أيضا ، ولكن الخطاب في جميع تلك الرسالة إلى ولده محمد . فتأمل . ثم في آخر العبارة سقما . فلاحظ نسخة مصححة .